وجواب « لولا » محذوف يدلّ عليه الكلام ، أي لولا مشاهدته برهان ربّه في شأن الزنا لجرى على موجب ميله الجبلىّ ولكنّه حيث كان مشاهداً له من قبل استمرّ على ما هو عليه من قضية البرهان . وفائدة هذه الشرطية بيان أنّ امتناعه عليه السلام لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل لمحض العفّة والنزاهة مع وفور الدواعي الداخلية وترتّب المقدّمات الخارجية الموجبة لظهور
الأحكام الطبيعية « 1 » .
إلّا أنّ تفسير « الهمّ » بمعنى أنّه مقتضى الطبيعة البشرية وشهوة الشباب التي لا تكاد تدخل تحت التكليف ، يخالف ما عرفناه سابقاً من أنّ معنى « الهمّ » في اللغة هو القصد إلى الفعل مع مقارنته ببعض الأعمال الكاشفة عن ذلك من حركة إلى الفعل المراد أو شروع في بعض مقدّماته .
8 - ما ذكره الطباطبائي في الميزان
يقرّر الطباطبائي عند تفسيره لقوله تعالى : ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ( بأنّ التدبّر البالغ في أطراف القصّة وإمعان النظر فيما احتفّ بها من الجهات والأسباب والشرائط العاملة فيها يعطى أنّ نجاة يوسف منها لم تكن إلّا أمراً خارقاً للعادة وواقعة هي أشبه بالرؤيا منها باليقظة ! ثمّ يشير إلى
السبب في ذلك بقوله : إنّ هذه الأسباب والأُمور الهائلة لو توجّهت إلى جبل لهدّته أو أقبلت على
هامش
( 1 ) تفسير الثوري ، سفيان بن سعيد ( ت 161 ه ) ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1403 ه ، ج 1 ، ص 140 .