6 - ما ذكره الغزالي
وهو أنّ امرأة العزيز همّت بيوسف عليه السلام في منامها ، وأمّا هو فقد همّ بها لأنّه رآها في منامه فعند ذلك علم أنّها له ؛ فلذلك همّ بها ! ثمّ قال الغزالي بعد نقل هذا القول : وهذا وجه حسن لأنّ الأنبياء كانوا معصومين لا يقصدون المعاصي « 1 » .
والجواب : إنّ تفسير قوله « وهمّ بها » على أنّه حكاية ما رآه يوسف عليه السلام في المنام ليس هو إلّا تحكّم ومجرّد افتراض لا دليل عليه من ألفاظ الآية كما هو واضح .
وأمّا إذا كان المراد أنّه عليه السلام رآها في المنام وهمّ بها فيه ، واعتقد من
هناك أنّها له ، وخاصّة بناءً على أنّ رؤيا الأنبياء وحى ، ثمّ همّ بها في اليقظة في مجلس المراودة بالمضي على اعتقاده فيها فأدركته رؤية البرهان من ربّه يبيّن له أنّه قد أخطأ في زعمه ، فإنّ هذا يستلزم خطأ الأنبياء في تلقّى الوحي ، وليس ذلك بأقلّ محذوراً من تجويز إقدامهم على المعاصي .
مضافاً إلى أنّ الآية السابقة وقد عدّ فيها المخالطة ظلماً لا يفلح صاحبه واستعاذ بالله منه تناقض ذلك فكيف يزعم أنّها له وهو يعدّه ظلماً ويستعيذ منه بالله سبحانه « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) نقله عنه في الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، ص 143 .
( 2 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 143 .