علاج لهذا الفاتن المتمرّد إلّا تذليله بالانتقام ، هذا ما ثار في نفس هذه المرأة المفتونة وشرعت في تنفيذه أو كادت ، بأن همّت بالبطش فيه في ثورة غضبها ، وهو انتقام معهود من مثلها وممّن دونها في كلّ زمان ومكان « 1 » .
والجواب عن ذلك : إنّ تفسير همّ امرأة العزيز بقصدها إلى ضربه أو البطش به ، ممّا لا دليل عليه أصلًا ، وأمّا مجرّد اتّفاق ذلك في بعض نظائر القصّة فلا يوجب حمل الكلام عليه من غير قرينة واضحة تدلّ على ذلك .
وأمّا ما ذكره من أنّ المرأة تكون مطلوبة لا طالبة فلا يصحّ حمل « ولقد همّت به » على طلبها المخالطة فهو ممّا لا شاهد له في الآية ، فإنّ من المعلوم أنّ هذه المخالطة تتألّف عادة من حركات وسكنات شأن المرأة فيها الفعل دون الانفعال ، والعمل دون القبول ، فلو همّت به بضمٍّ أو ما يناظره ليلتهب بذلك ما خمدت من نار غريزته الكامنة ، وتلجئه إلى إجابتها فيما تريده منه صحّ أن يقال : إنّها همّت به أي بمخالطته وليس من الواجب أن يفسّر همّها به بقصدها خصوص
ما هي قابلة له حتّى لا يصحّ به إطلاق الهمّ عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) الأُستاذ محمّد رشيد رضا ، تفسير المنار ، تعليق وتصحيح سمير مصطفى رباب ، ط 2 ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 2002 م ، ج 12 ، ص 225 224 .
( 2 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 142 .