تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وضربها إن مسّته بسوء . غير أنّ ضربه إيّاها ومقاومته لدفعها لما كان ربما يتّهمه في أنّه راودها عن نفسها ودعاها إلى الفحشاء أراه الله سبحانه بفضله برهاناً فَهِمَ منه ذلك وأُلهم أن يختار للدفاع عن نفسه سبيل الفرار ، فقصد باب البيت ليفتحه ويخرج من عندها فعقبته فاستبقا الباب . قال : « ولقد همّت به » أي تالله لقد همّت المرأة بالبطش به لعصيانه أمرها ، وهى في نظرها سيّدته وهو عبدها ، وقد أذلّت نفسها له بدعوته الصريحة إلى نفسها بعد الاحتيال عليه بمراودته عن نفسه ، ومن شأن المرأة أن تكون مطلوبة لا طالبة ، ومراوَدة لا مراوِدة ، حتّى أنّ حماة الأُنوف من كبراء الرجال ليطأطئون الرؤوس لفقيرات الحسان ربّات الجمال ، ويبذلون لهنّ ما يعتزّون به من الجاه والمال ، بل إنّ الملوك ليذلّون أنفسهم لمملوكاتهم وأزواجهم ولا يأبون أن يسمّون أنفسهم عبيداً لهنّ كما روى عن بعض ملوك الأندلس : نحن قوم تذيبنا الأعين النجل على أنّنا نذيب الحديدا فترانا لدى الكريهة أحراراً وفى السلم للملاحِ عبيدا ولكن هذا العبد العبراني الخارق للطبيعة البشرية في حسنه وجماله ، وفى جلاله وكماله ، وفى إبائه وتألّهه ، قد عكس القضية وخرق نظام الطبيعة والعوائد بين الجنسين ، فأخرج المرأة من طبع أُنوثتها في إدلالها وتمنّعها ، وهبط بالسيّدة المالكة من عزّة سيادتها وسلطانها وأذلّها لعبدها وخادمها . . . إنّ هذا الاحتقار لا يطاق ، ولا