المراودة على القبيح وقذفته بأنّه دعاها إليه وضربها لامتناعها منه ، فأخبر سبحانه أنّه صرف عنه السوء والفحشاء اللذين هما القتل وظنّ اقتراف الفاحشة به ، ويكون التقدير : لولا أن رأى برهان ربّه لفعل ذلك ، ويكون جواب ( لولا ) محذوفاً كما حذف في قوله تعالى : ) وَلَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( « 1 » » « 2 » .
والجواب عن هذا الوجه : إنّ لازم هذا
الكلام أن يكون البرهان الذي رآه ما يدلّ على أنّه إن ضربها استتبع ذلك هلاكه أو مصيبة أُخرى تصيبه ويكون المراد بالسوء والفحشاء القتل والتهمة ، وهذا خلاف ما يستفاد من السياق قطعاً ، ثمّ إنّ التفرقة بين الهمّين خلاف الظاهر ، ولا يصار إليها إلّا مع عدم إمكان حملهما على معنى واحد ، وسيأتي إمكان ذلك .
5 - ما ذكره صاحب تفسير المنار
ذكر الأُستاذ محمّد رشيد رضا في تفسيره « المنار » : أنّ المراد بالهمّين معاً شئ واحد ، وهو الهمّ بالضرب والدفاع فهي لمّا راودته وردّها بالامتناع والاستنكاف ثارت منها داعية الغضب والانتقام فهمّت به لتضربه على تمرّده ، وهو لمّا شاهد ذلك استعدّ للدفاع عن نفسه
هامش
( 1 ) النور : 20 .
( 2 ) الطبرسي ، الفضل بن الحسن ( ت 560 ه ) ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، تحقيق لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصائيين ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، 1415 ه ، ج 5 ، ص 385 .