صدوره من نبىّ كريم ، والطبع وإن كان غير مذموم لخروجه عن تحت التكليف لكنّه لا يسمّى همّاً .
4 - ما ذكره الطبرسي
يقرّر صاحب تفسير مجمع البيان عند تفسيره
لهذه الآية الكريمة أنّ المراد بالهمّين مختلف ، فهمّ امرأة العزيز هو قصدها مخالطته ، أمّا همّه عليه السلام فهو قصده أن يضربها للدفاع عن نفسه . أمّا ما هو الدليل على هذه التفرقة بين الهمّين ؟ فيذكر أنّ الدليل على ذلك شهادة الله سبحانه وتعالى على أنّه من عباده المخلصين وقيام الحجّة عقلًا على عصمة الأنبياء عليهم السلام .
قال في المجمع : « إنّ الهمّ في ظاهر الآية قد تعلّق بما لا يصحّ تعلّق العزم به على الحقيقة لأنّه قال : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا فعلّق الهمّ بهما ، وذاتاهما لا يجوز أن يراد ويعزم عليهما لأنّ الموجود الباقي لا يصحّ أن يراد ويعزم عليه ، فإذا حملنا الهمّ في الآية على العزم فلابدّ من تقدير أمر محذوف يتعلّق العزم به . وقد أمكن أن نعلّق عزمه عليه السلام بغير القبيح ، ونجعله متناولًا لضربها أو دفعها عن نفسه فكأنّه قال : ولقد همّت بالفاحشة
منه وأرادت ذلك ، وهمّ يوسف بضربها ودفعها عن نفسه كما يقال هممت بفلان أي بضربه وإيقاع مكروه به .
وعلى هذا فيكون معنى رؤية البرهان أنّ الله سبحانه أراه برهاناً على أنّه إن أقدم على ما همّ به أهلكه أهلها أو قتلوه أو ادّعت عليه