لا يلويها عنه صارف بعدما باشرت مباديها وفعلت ما فعلت .
أمّا معنى « وهمّ بها » أي مال إلى مخالطتها بمقتضى الطبيعة البشرية كميل الصائم في اليوم الحار إلى الماء البارد ، ومثل ذلك لا يكاد يدخل تحت التكليف ، لا أنّه عليه السلام قصدها قصداً اختيارياً لأنّ ذلك أمر مذموم تنادى الآيات على عدم اتّصافه عليه السلام به « 1 » .
وممّن ذكر هذا المعنى أيضاً البيضاوي في تفسيره ، حيث قال : المراد بهمّه عليه السلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري ، وذلك ممّا لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل
من الله من يكفّ نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهمّ أو مشارفة الهمّ كقولك : قتلته لو لم أخف الله « 2 » .
والجواب : إنّ تفسير الهمّ بالمعنى المذكور وهو ميل الطبع البشرى لا القصد الاختياري ، مخالف لما ثبت في اللغة من معنى « الهمّ » وهو القصد إلى الفعل مع مقارنته ببعض الأعمال الكاشفة عن ذلك من حركة إلى الفعل المراد أو شروع في بعض مقدّماته كمن يريد ضرب رجل فيقوم إليه ، وأمّا مجرّد ميل الطبع ومنازعة القوّة الشهوانية فلا يسمّى همّاً ، والهمّ بمعناه اللغوي مذموم لا ينبغي
هامش
( 1 ) الآلوسي ، أبو الفضل محمود ( ت 1270 ه ) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، قرأه وصحّحه محمّد حسين العرب بإشراف هيئة البحوث والدراسات في دار الفكر ، بيروت ، 1997 ، ج 7 ، ص 320 .
( 2 ) تفسير البيضاوي ، تحقيق عبد القادر عرفات العشا ، بيروت ، دار الفكر ، 1996 ، ج 3 ، ص 282 .