هو منفىّ ؛ لوجود رؤية البرهان ، كما تقول : لقد قارفت لولا أن عصمك الله . ونقول إنّ جواب « لولا » محذوف لدلالة ما قبله عليه ، فالتقدير : لولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها ، لكنّه وجد رؤية البرهان فانتفى الهمّ ، ومساق الآيات التي في هذه السورة ممّا يدلّ على عصمة وبراءة يوسف عليه السلام من كلّ ما يشين « 1 » .
وأمّا صاحب تفسير التحرير والتنوير فقد ذكر أنّ جملة « وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه » معطوفة على جملة « ولقد همّت به » كلّها ، وليست معطوفة على جملة « همّت » التي هي جواب القسم المدلول عليه باللام فقط ، لأنّه لما أردفت جملة « وهمّ بها » بجملة شرط « لولا » المتمحّض لكونه من أحوال يوسف عليه السلام وحده لا من أحوال امرأة العزيز ، فقد تعيّن أنّه لا علاقة بين الجملتين ، فالتقدير : ولولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها ، فقدّم الجواب على شرطه للاهتمام به ، وبذلك يظهر أنّ يوسف عليه السلام لم يخالطه همّ بامرأة العزيز لأنّ الله عصمه من الهمّ بالمعصية بما أراه من البرهان « 2 » .
3 - ما ذكره الآلوسي
فقد ذهب إلى أنّ معنى « ولقد همّت به »
هو أنّها همّت بمخالطته ، والمعنى أنّها قصدت المخالطة وعزمت عليها عزماً جازماً
هامش
( 1 ) الأندلسي ، محمّد بن أبي يوسف الشهير بأبى حيّان ( ت 745 ه ) ، تفسير البحر المحيط ، تحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد والشيخ على محمّد معوّض ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1993 ، ج 5 ، ص 294 .
( 2 ) الطاهر ، ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، الدار التونسية للنشر ، ج 12 ، ص 253 .