مع أنّه تعالى قال : ) وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ( « 1 » .
والرابع قوله : المخلصين ، وفيه قراءتان : تارةً باسم الفاعل وأُخرى باسم المفعول ، وعلى كلا الوجهين فإنّه من أدلّ الألفاظ على كونه منزّهاً عمّا أضافوه إليه .
وأمّا بيان أنّ إبليس أقرّ بطهارته ، فلأنّه قال : ) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( « 2 » فأقرّ بأنّه لا يمكنه إغواء المخلصين ؛ ويوسف من المخلصين ، فكان هذا إقراراً من إبليس بأنّه ما أغواه ولا أضلّه عن طريق الهدى .
وعندئذ نقول : هؤلاء الجهّال الذين نسبوا ليوسف الصدّيق هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس ! !
وعليه فلا نسلّم أنّ يوسف عليه السلام همّ بها . والدليل عليه أنّه تعالى قال :
وَهَمَّ بِهَا لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ وجواب « لولا » هاهنا مقدّم ، وهو كما يقال : قد كنت من الهالكين لولا أنّ فلاناً خلّصك ، وحيث أنّه خلّصك فلم تكن من الهالكين « 3 » .
قال في تفسير البحر المحيط : طوّل المفسّرون في تفسير هذين الهمّين ، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفسّاق ، والذي أختاره : أنّ يوسف عليه السلام لم يصدر منه همّ بها البتة ، بل
هامش
( 1 ) الفرقان : 63 .
( 2 ) ص : 82 - 83 .
( 3 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق .