صيحات بقوارع القرآن وبالتوبيخ العظيم وبالوعيد الشديد . . وهو جاثم لا يتحلحل ولا ينتهى ولا يتنبّه حتّى يتداركه الله بجبريل وبإجباره ! ولو أنّ أوقح الزناة وأشطرهم وأحدّهم حدقة وأجلحهم وجهاً لقى بأدنى ما لقى به ممّا ذكروا لما بقي له عرق ينبض ولا عضو يتحرّك ، فياله من مذهب ما أفحشه ومن ضلال ما أبينه ! !
ولو وجدت من يوسف عليه السلام أدنى زلّة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره كما نعيت على آدم زلّته ، وعلى داود ، وعلى نوح ، وعلى أيّوب ، وعلى ذي النون ، وذكرت توبتهم
واستغفارهم ، كيف وقد أُثنى عليه وسمّى مخلصاً ؟ » « 1 » .
ما هو سبب قبول هذه الروايات ؟
ولسائل أن يسأل عن السبب الذي أدّى ببعض المفسّرين إلى قبول هذه الروايات التي لا تخرج عن حضيض الأباطيل والخرافات ؟
في هذا المجال يقرّر الطباطبائي أنّ عمدة السبب في تعاطيهم هذا القول أمران :
أحدهما : إفراطهم في الركون إلى الآثار وقبول الحديث كيفما كان وإن خالف صريح العقل ومحكم الكتاب ، فلعبت بأحلامهم الإسرائيليات وما يلحق بها من الأخبار الموضوعة المدسوسة ، وأنستهم
هامش
( 1 ) الزمخشري ، أبو القاسم جار الله ( ت 538 ه ) ، الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل ، رتّبه وصحّحه محمّد عبد السلام شاهين ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1995 ، ج 2 ، ص 439 .