وكيف تستقيم هذه المقامات العالية والدرجات الرفيعة إلّا لإنسان طاهر في وجدانه منزّه في أركانه صالح في أعماله مستقيم في أحواله « 1 » .
وإذا كان هذا هو حال يوسف والعياذ بالله من الشهوة والهمّ بأفحش الإثم في دين الله وهو الزنا بذات البعل وخيانة مَنْ أحسَنَ إليه في إحسانه ، فمثل هذا أحرى به أن لا يسمّى إنساناً فضلًا أن يتّكئ على أريكة النبوّة والرسالة ، ويأتمنه الله على وحيه ، ويسلّم إليه مفاتيح دينه .
وأىّ نبىّ هذا الذي لا يرى ربّه إلّا بعد أن تضع امرأة العزيز غطاءً على صنمها الذي تعبده استحياءً منه ؟ !
لذا قال بعض المفسّرين إنّ هذه الأقاويل والخرافات والأباطيل التي تمجّها الآذان وتردّها العقول والأذهان ممّا أورده أهل الحشو والجبر الذين يقوم دينهم على بهت الله تعالى وأنبيائه ، وليس هذا من أقوال أهل العدل والتوحيد « 2 » .
« فأخزى الله أُولئك في إيرادهم ما يؤدّى إلى أن يكون إنزال الله السورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين ليقتدى بنبىّ من أنبياء الله في القعود بين شعب الزانية وفى حلّ تكّته للوقوع عليها ، وفى أن ينهاه ربّه ثلاث مرّات ، ويصاح به من عنده ثلاث
هامش
( 1 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 134 .
( 2 ) تفسير سفيان الثوري ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 141 .