تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقال الغزالي في تفسيره لهذه السورة : اختلفوا فيه يعنى في البرهان ما هو ؟ قال بعضهم : إنّ طائراً وقع على كتفه فقال في أُذنه : لا تفعله فإن فعلت سقطت من درجة الأنبياء . وقيل : إنّه رأى يعقوب عاضّاً على إصبعه ، وهو يقول : يا يوسف أما تراني ؟ ! وقال الحسن البصري : رآها وهى تغطّى شيئاً فقال لها : ما تصنعين ؟ قالت : أُغطّى وجه صنمي لئلّا يراني ! فقال يوسف : أنت تستحين الجماد الذي لا يعقل ولا يرى فأنا أولى أن أستحى ممّن يراني ويعلم سرّى وعلانيتي « 1 » ! وقد أُجيب عن ذلك بأنّه مضافاً إلى كونه نبياً ذا عصمة إلهية تحفظه من المعصية ، أنّ الذي أورده الله تعالى من كرائم صفاته وإخلاص عبوديته لا يبقى شكّاً في أنّه أطهر ساحة وأرفع منزلة من أن ينسب إليه أمثال هذه الألواث ، فقد ذكر الله تعالى أنّه من عباده الذين أخلصهم لنفسه واجتباهم لعبوديته وآتاهم حكماً وعلماً ، وعلّمه من تأويل الأحاديث ، وأنّه كان عبداً متّقياً صبوراً في الله غير خائن ولا ظالم ولا جاهل ، وكان من المحسنين وقد ألحقه الله بآبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق ويعقوب .
هامش
( 1 ) نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 133 ؛ ينظر أيضاً : الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 522 ؛ وكذلك : إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، لمحمّد بن محمّد أبو السعود ( ت 951 ه ) ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ج 4 ، ص 266 .