تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الهمّ بالمعصية هو معصية كذلك ، وقالوا إنّ إرادة المعصية والعزم عليها معصية بلا خلاف ، وقال قوم : العزم على الكبير كبير « 1 » . وقد أكّد هذا المعنى مجموعة من الروايات الواردة عن النبي الأكرم في هذا المضمون ، منها ما روى عنه صلى الله عليه وآله : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول كلاهما في النار ، قيل هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال صلى الله عليه وآله : لأنّه أراد قتل صاحبه » « 2 » . في ضوء ما تفيده الآيات الكريمة أنّ الهمّ الذي وقع من امرأة العزيز هو العزم على الفعل القبيح وتهيئة مقدّماته التي نصّت عليها القصّة من المراودة وتغليق الأبواب ثمّ أمرها له بقولها « هيت لك » ، فهي كانت عازمة أشدّ العزم على إيقاع الفعل القبيح الذي كانت تقصده خارجاً « 3 » . إلّا أنّ المهمّ في هذه المسألة هو تحديد الحال الذي كان عليه يوسف عليه السلام وكيفية تفسير قوله : « وهمّ بها » لأنّ هذه الجهة من البحث هي المقصودة بالذات .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 119 . ( 2 ) ينظر : الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) ، تهذيب الأحكام ، تحقيق السيّد حسن الخرسان ، دار الكتب الإسلامية ، ج 6 ص 174 ؛ الحرّ العاملي ( ت 1104 ه ) ، وسائل الشيعة ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، ط 2 ، 1414 ه ، ج 15 ، ص 148 . ( 3 ) ينظر : أبو علي الطبرسي ( ت 560 ه ) ، مجمع البيان ، تحقيق لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصائيين ، بيروت ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، 1415 ه ، ج 4 ، ص 43 .