خطر ببالهم ، ولو كان الهمّ هاهنا عزماً لما كان الله وليّهما ، لأنّه قال : ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ( « 1 » ، وإرادة المعصية والعزم عليها معصية بلا خلاف ، وقال قوم : العزم على الكبير كبير ، وعلى الكفر كفر ، ولا يجوز أن يكون الله ولىّ من
عزم على الفرار عن نصرة نبيّه صلى الله عليه وآله .
ومنها : المقاربة ، يقولون : همّ بكذا وكذا ، أي كاد يفعله . قال ذو الرمّة :
أقول لمسعود بجرعاء مالك وقد همّ دمعي أن تسيل أوائله « 2 »
والدمع لا يجوز عليه العزم وإنّما أراد : كاد وقارب .
ومنها : الشهوة وميل الطباع ، يقول القائل فيما يشتهيه ، ويميل طبعه ونفسه إليه : هذا من همّى » « 3 » .
ما دام الهمّ له معان مختلفة كما هو الظاهر فلابدّ أن نسأل عن المعنى المراد من الهمّ في الآية المباركة ، فبماذا همّت امرأة العزيز وبماذا همّ يوسف عليه
السلام على فرض تحقّق الهمّ من جهته ؟
ثمّ إنّه ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار أنّ العلماء قد اتّفقوا على أنّ
هامش
( 1 ) الأنفال : 16 .
( 2 ) الأصفهاني ، أبو الفرج ، الأغانى ، نشر دار الثقافة ، ج 17 ، ص 308 .
( 3 ) الطوسي ، شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن ( ت 460 ه ) ، التبيان في تفسير القرآن ، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي ، قم ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي 1409 ه ، ج 6 ، ص 119 .