توطئة
ذكرنا في مستهلّ البحث أنّ الغرض العام لهذه السورة المباركة هو بيان ولاية الله سبحانه وتعالى لعبده ، وأنّ السورة بصدد بيان قصّة إنسان كان عبرة
لأولى الألباب وقدوة للمخلصين السائرين في صراط الحقّ والواصلين إلى مقام القرب والزلفى ، وهذا ما أثبتته مجموع المقامات الشامخة التي استوحيناها من مجمل تفاصيل هذه القصّة . مضافاً إلى أنّ القرآن الكريم لم ينسب إلى يوسف عليه السلام شيئاً من التوبة أو الندم أو التأنيب والعتب كما نسبه إلى بعض الأنبياء عليهم السلام .
إلّا أنّ بعض مقاطع القصّة على ما تحكيه الآيات المباركة يمكن أن يظهر منه بعض نقاط الضعف ، ومن أهمّ تلك الآيات قوله تعالى : ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ( ، فإنّ هذا النصّ القرآني يوحى لأوّل وهلة أنّ الهمّ قد وقع من يوسف باتّجاه امرأة العزيز ، وهذا الهمّ هو الميل النفساني نحو المعصية التي أرادتها منه تلك المرأة !
من هنا ينبغي الوقوف عند هذه المسألة ليتّضح ما مدى حقّانية