تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقد وردت الروايات في هذا المعنى من طرق الفريقين . فعن تفسير القمي في قوله تعالى : ) هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ( ، حدّثنى ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ) نوَ الْقَلَمِ ( قال : إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها الخلد ثمّ قال لنهر في الجنّة : « كن مداداً » فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد . ثمّ قال للقلم : اكتب . قال : يا ربّ ما أكتب ؟ قال : « اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة » فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت . ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ثمّ ختم على فم القلم فلن ينطق أبداً ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها . أوَ لستم عرباً ، فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ؟ أوَ ليس إنّما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ؟ وهو قوله : ) إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( « 1 » . وفى الدرّ المنثور أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إنّ الله خلق النون وهو الدواة وخلق القلم فقال : أكتب . قال : ما أكتب ؟ قال : « أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول برّ أو فاجر أو رزق مرزوق حلال أو حرام » ثمّ ألزم كلّ شئ من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ومقامه فيها كمْ ، وخروجه منها كيف ؟ ثّم جعل على العباد حفظة وعلى الكتاب خزّاناً تحفظه ينسخون كلّ
هامش
( 1 ) القمي ، علي بن إبراهيم ( ت 329 ه ) ، تفسير القمي ، تصحيح السيّد طيّب الجزائري ، ط 3 ، قم ، مؤسّسة دار الكتاب ، 1404 ه ، ج 2 ، ص 380 ، .