والأصل نسخة . . « 1 » .
وقال الراغب في « المفردات » : « النسخ إزالة شئ بشئ يتعقّبه كنسخ الشمس الظل ، والظلّ الشمس ، والشيب الشباب » ،
إلى أن قال : « ونسخ الكتاب نقل صورته المجرّدة إلى كتاب آخر وذلك لا يقتضى إزالة الصورة الأُولى بل يقتضى إثبات مثلها في مادّة أُخرى كاتّخاذ نقش الخاتم في شموع كثيرة » « 2 » .
في ضوء المعنى اللغوي المنقول فإنّ المفعول الذي يتعدّى إليه الفعل في قولنا : استنسخت الكتاب هو الأصل المنقول منه ، ولازم ذلك أن تكون الأعمال في قوله تعالى ) نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( كتاباً وأصلًا ينقل منه ، ولو كان المقصود هو ضبط الأعمال الخارجية القائمة بالإنسان بالكتابة لقيل : إنّا كنّا نكتب ما كنتم تعملون ، فيكون المراد هو أعمالهم الخارجية بما أنّها في اللوح المحفوظ فيكون استنساخ الأعمال هو استنساخ ما يرتبط بأعمالهم من اللوح المحفوظ ، ويكون معنى كتابة
الملائكة للأعمال تطبيقهم ما عندهم من نسخة اللوح على الأعمال « 3 » .
ويستنتج من ذلك أنّ الله سبحانه يعلم ما سوف يقع من العبد من أعمال طبقاً لما هو ثابت عنده في اللوح المحفوظ الذي يستنسخ منه .
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ج 3 ، ص 61 ، مادّة « نسخ » .
( 2 ) الراغب الأصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، ص 490 ، مادّة « نسخ » .
( 3 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 181 .