بهذا التصوير الرائع : «
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أُشاركهم مكاره في الدهر ، أو أكون
أُسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خلقت ليشغلنى أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها
» « 1 » . فإنّ الاستعداد الكبير الذي يعطيه الله سبحانه للإنسان سوف يستتبع في مقابله مسؤولية كبيرة أيضاً وتكاليف ثقيلة لا يؤمَن معها نجاح العبد في الخروج من كاهل تلك المسؤولية مظفّراً ناجحاً ، وعليه فمن نعمة الله على الإنسان أن لا يعطيه جميع ما يسأله منه فيما لو علم منه الفشل في مقام المسؤولية .
ومن هذا الباب تأتى السنّة الإلهية في إغلاق باب المعجزة الاقتراحية في أُمّة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، فإنّ القانون الإلهى يقرّر أنّ المعجزة الاقتراحية لو طلبها قوم من نبيّهم ولم يؤمنوا بها بعد وقوعها فسوف يؤدّى ذلك إلى هلاكهم حتماً . وعليه فيغلق هذا الباب رحمة بالأُمّة ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( « 2 » .
ثمّ إنّ القرآن الكريم تعرّض لمسألة اختلاف الاستعدادات في كثير من آياته المباركة . منها :
قوله تعالى : ) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطب الإمام علي عليه السلام ، تحقيق الإمام الشيخ محمّد عبده ، بيروت ، دار المعرفة ، ج 3 ، ص 72 .
( 2 ) الأنبياء : 107 .