يوم من الخزّان عمل ذلك اليوم ، فإذا فنى ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم فيقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً فيرجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا .
قال ابن عباس : ألستم قوماً عرباً ؟ تسمعون الحفظة يقولون : ) إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( وهل يكون الاستنساخ إلّا من
أصل ؟ » « 1 » .
وبالاستناد إلى جميع ما تقدّم فإنّ الله سبحانه علم من يوسف عليه السلام أنّه لا يريد إلّا إخلاص الطاعة له سبحانه والطهارة والعفّة والعبودية فاجتباه ربّه وعلّمه من تأويل الأحاديث ، وجعل جميع الأسباب الظاهرية سبلًا للوصول إلى القرب الإلهى وساحة الحقّ عزّ اسمه والدخول في ولاية الله تبارك وتعالى والخلوص من غياهب الانحراف والضلال إلى الأبد . وهذا ما قرّرته السورة المباركة بعد ما قصّت لنا تفاصيل قصّة يوسف عليه السلام حينما قالت عن لسانه : ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّى فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ ( « 2 » .
8 . يوسف ومقام الكون الجامع
ينقسم عالم الوجود بحسب النظرة الفلسفية ويؤيّده القرآن الكريم
هامش
( 1 ) السيوطي ، عبد الرحمن بن جلال الدين ( ت 911 ه ) ، الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، بيروت ، دار الفكر ، 1993 ، ج 7 ، ص 430 .
( 2 ) يوسف : 101 .