عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( « 1 » .
أي أنّ الله منّ على هؤلاء ؛ لعلمه بأنّهم سيؤدّون شكر هذه النعمة ، ومن المعلوم أنّ شكر كلّ شئ بحسبه ، فقد يكون الشكر عملياً لا لفظياً ، كما أنّ شكر نعمة العلم هو إنفاق ذلك العلم ، فلو كان الله سبحانه يعلم من العبد أنّه يؤدّى شكر النعمة فيما لو أعطاها له لكان يعطيه تلك النعمة بلا ريب ، وأمّا لو منعه ولم يعطه فهذا يعنى أنّ ذلك العبد سوف لا يشكر هذه النعمة فيما لو أُعطيت له وأنّه لو أُعطى لأساء استخدامها فيكون نقمة على الأُمّة كلّها
وليس على نفسه فقط ! !
وقوله تعالى : ) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( « 2 » .
تنطلق دلالة هذه الآية المباركة على حقيقة ما قرّرناه بعد الوقوف على معنى « الاستنساخ » الذي نصّ عليه قوله تعالى ) إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( .
في الصحاح : نسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته كلّه بمعنى ، والنسخة اسم المنتسخ منه « 3 » .
وقال في لسان العرب : النسخ اكتتابك كتاباً عن كتاب حرفاً بحرف
هامش
( 1 ) الأنعام : 53 .
( 2 ) الجاثية : 29 28 .
( 3 ) صحاح الجوهري ، مادّة « نسخ » .