تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولسائل أن يسأل : لماذا اختلفت الاستعدادات ؟ فإنّ تفسير اختلاف العطاء باختلاف الاستعداد لا يقطع السؤال من أصله بل يبقى السؤال عن وقوع الاختلاف في نفس الاستعداد ! يقرّر القرآن الكريم أنّ هذه الاستعدادات المودعة في النفوس الإنسانية قد قسّمت على حسب ما يعلمه الحقّ عزّ وجلّ من عباده ولم تقع جزافاً ، فلو علم من زيد مثلًا أنّه يريد استعداداً بدرجة مئة وعلم منه أيضاً أنّه قادر بالقيام بكامل مسؤوليته التي تطلّبها هذا اللون من الاستعداد ، فإنّه سبحانه سيعطيه هذه الدرجة بمقتضى جوده وكرمه وعدم تصوّر البخل في ساحته المقدّسة . فإن قال قائل : إنّ الجميع يطلب الدرجة العالية ويحبّ الوصول إليها ؟ كان الجواب : إنّ هذه الاستعدادات التي يودعها الحقّ عزّ وجلّ في جوهر الإنسان ليست نوعاً من الامتياز بل هي مسؤولية كبيرة ينبغي على العبد أن يقوم بها بحسب درجتها ، ولذا لو علم الله سبحانه من الإنسان عدم قدرته على القيام بالمسؤولية الكاملة تجاه الاستعداد الذي يطلبه من ربّه فإنّه لا يعطيه تلك الدرجة العالية حتّى لو طلبها منه رحمة منه عزّ وجلّ بعبده . تأسيساً على ذلك ، فإنّ الاستعداد العالي الذي كان عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقتضى تلك الدرجة العالية من تحمّل مسؤولية هذا المقام ، لذا نراه عليه السلام يقرّر هذه الحقيقة