عزّ وجلّ لمّا علم أنّ إرادتهم تجرى دائماً على وفق ما شرّعه لهم من أحكام ، بحكم ما زوّدوا به من إمكانات ذاتية ومواهب مكتسبة ، نتيجة تربيتهم على وفق مبادئ الإسلام ، تربية حوّلتهم في سلوكهم إلى إسلام متجسّد ، ثمّ بحكم ما
كانت لديهم من القدرات على إعمال إرادتهم وفق أحكامه التي استوعبوها علماً وخبرة ، فقد صحّ له الإخبار عن ذاته المقدّسة بأنّه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلّا إذهاب الرجس عنهم ، لأنّه لا يفيض الوجود إلّا على هذا النوع من أفعالهم ، ما داموا هم لا يريدون لأنفسهم إلّا إذهاب الرجس والتطهير عنهم » « 1 » .
من هذا المنطلق ينجلى معنى الاصطفاء والاختيار من الله تعالى لبعض عباده ، في حمل أعباء الرسالة ، وإعطائهم الإمكانيات العالية من العلم العاصم وغيره ، فإنّ جميع ذلك يرجع إلى إرادتهم واختيارهم ضمن الحكمة الإلهية والقانون الربّانى الذي يقرّر إعطاء كلّ مستعدّ
بمقدار استعداده .
لماذا اختلفت الاستعدادات ؟
تقرّر فيما سبق أنّ الاختلاف في العطاء الإلهى يرجع في حقيقته إلى الاختلاف الموجود بين الاستعدادات المودعة في أفراد الناس ،
هامش
( 1 ) ينظر : السيّد محمّد تقى الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن ، ط 2 ، بيروت ، دار الأندلس ، 1997 ، ص 151 ؛ وكذلك : العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني ، محاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم محمّد القاضي ، منشورات دار فراقد ، ص 176 .