يمين فصلصلها في كفّه فجمدت فقال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمّة المهتدين والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم الدين . . . ثمّ اغترف غرفة أُخرى من الماء المالح الأُجاج فصلصلها فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق الجبّارين
والفراعنة ، والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة . .
» « 1 » .
قد يقال : إنّ المستفاد من ظاهر جملة من هذه الأخبار هو الجبر وعدم الاختيار ، وهو مصادم للمجمع عليه بين أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام من أنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ؟
ما ينبغي أن يقال في الجواب عن ذلك إجمالًا وإن كان البحث يتطلّب وضع رسالة مستقلّة : إنّ من بديهيات العقيدة الإسلامية على مستوى البحث العقلي والنقلي ، هو أنّ الله تعالى عالم بجميع الأشياء كلّياتها وجزئياتها وكلّ تفاصيلها ، لا يغيب عنه تعالى شئ منها ، ولا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض ، علماً مطلقاً غير متناه ، قبل خلقه لها وإيجادها وبعده :
قال تعالى : ) وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ ( « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 237 .
( 2 ) يونس : 61 .