وفى هذا المجال أيضاً تأتى أخبار الطينة التي رواها العلماء الأعلام في جوامعهم العظام بأسانيد عديدة وطرق سديدة ، ولا يبعد أن تكون من المتواترات معنى ، فلا معنى لطرحها وردّها « 1 » .
منها ما رواه أبو موسى الأشعري ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : «
إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن ،
والخبيث والطيّب
» « 2 » .
ومنها ما عن حبّة العرني عن علي عليه السلام قال : «
إنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم عليه السلام من أديم الأرض ، فمنه السباخ
( ما لم يحرث ولم يعمّر )
ومنه الملح ومنه الطيّب ، فكذلك في ذريته الصالح والطالح
» « 3 » .
ومنها : عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طويل : «
قال الله تبارك وتعالى للملائكة :
) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( « 4 » ، قال :
وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجاً منه عليهم ،
قال :
فاغترف ربّنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات وكلتا يديه
هامش
( 1 ) شبّر ، السيّد عبد الله ، مصابيح الأنوار ، قم ، منشورات مكتبة بصيرتي ، ج 1 ، ص 11 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ، باب في القدر برقم 4693 ، وأحمد في المسند ، وقال عنه الترمذي : حسن صحيح .
( 3 ) المجلسي ، الشيخ محمّد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، بيروت ، مؤسّسة الوفاء ، ج 5 ، ص 239 .
( 4 ) الحجر : 29 28 .