فإنّ الآية ظاهرة في أنّ الموارد مختلفة في قبول كرامة الرسالة وأنّ الله سبحانه أعلم بالمورد الذي يصلح لها ويستأهل
لتلك الكرامة وهو غير هؤلاء المجرمين الماكرين « 1 » .
لذا ذكر المحقّقون في علم الأخلاق أنّ الناس ليسوا على درجة واحدة في قبول الملكات الفاضلة والكمالات الإلهية ، وقد أشارت إلى ذلك مجموعة من الآيات المباركة والروايات المعتبرة ؛ قال تعالى : ) أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً ( « 2 » .
انظر كيف قرّرت الآية أنّ الوجود النازل من عند الله سبحانه على الموجودات والذي هو بمنزلة الرحمة السماوية ، والمطر النازل من السحاب على ساحة الأرض ، خال في نفسه عن الصور والأقدار ) أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ( ، وإنّما يتقدّر من ناحية الأشياء نفسها ، كماء المطر الذي يحتمل من القدر والصورة ما يطرأ عليه من ناحية قوالب الأودية وأشكالها
المختلفة في الأقدار والصور ، فإنّما تنال الأشياء من العطية الإلهية بقدر قابليتها واستعدادها ، وتختلف باختلاف الاستعدادات والظروف والأوعية ، وهذا أصل عظيم يدلّ عليه أو يلوّح إليه آيات كثيرة من كلامه تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 12 ، ص 208 .
( 2 ) الرعد : 17 .
( 3 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 338 .