على خلاف ذلك وقرّرت أنّ الفعل الإلهى معلّل بالحكمة والمصلحة التي يعلمها الحقّ سبحانه ، وهذه سنّة ثابتة لا تختلف ولا تتخلّف « 1 » .
2 . ما أجابت به مدرسة أهل البيت عليهم السلام استناداً إلى معطيات العدل الإلهى الذي يقرّر أنّ الإعطاء لا يكون إلّا لحكمة وكذلك المنع لا يكون إلّا لحكمة ، وهذه الحكمة ليست إلّا الاستعدادات التي علمها الله سبحانه وتعالى من الناس بعلمه الأزلي ، فهو عزّ وجلّ يعطى العبد من الإمكانات ويهيّئ له لوازم الطريق
بقدر ما يعلمه منه من استعداد وتوجّه ، وبذلك يكون الفعل الإلهى في الإعطاء ملازماً لحكم ومصالح ومختلفاً باختلاف الاستعدادات ، فهو لا يقع إلّا عن استعداد في المحلّ وصلاحية للقبول ، فإنّ استعداد المستعدّ ليس إلّا كسؤال السائل ، فكما أنّ سؤال السائل إنّما يقرّبه من وجود المسؤول وعطائه من غير إجبار على الإعطاء أو قهر في فعل المسؤول ، كذلك الاستعداد في تقريبه المستعدّ لإفاضته تعالى وحرمان غير المستعدّ من ذلك . وقد أفاد القرآن هذه الحقيقة في خصوص الرسالة حيث قال : ) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ( « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع للوقوف على تفاصيل ذلك : الشيخ جعفر سبحانى ، الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، تقرير الشيخ حسن محمّد مكّى العاملي ، ط 5 ، قم ، نشر مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام ، 1423 ه ، ج 2 ، ص 197 .
( 2 ) الأنعام : 124 .