تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الموازنة بين النشأتين ، والمقايسة لما في كلّ منهما بإزاء الأُخرى ، فمن فتح الله على قلبه باب الموازنة بين العالمين عالم الملك وعالم الشهادة وعالم الملكوت والغيب يسهل عليه سلوك سبيل الله والدخول في دار السلام ، ويطّلع على أكثر أسرار القرآن وأطواره ويشاهد حقائق آياته وأنواره ممّا غفلت عنه كافّة علماء الرسوم ومتفلسفة الحكماء المشهورون بالفضل والذكاء ، وهو باب عظيم في معرفة أحوال الأشياء وحقائق الموجودات على ما هي عليه ، سيّما معرفة المعاد وهو أوّل مقامات النبوّة . . . فمن عرف كيفية الموازنة بين العالمين بل العوالم الثلاث يعلم تأويل الأحاديث وتعبير الرؤيا التي هي جزء من النبوّة بمشاهدة ما في ذلك العالم بالتجرّد التامّ ، وهو حاصل للأنبياء عليهم السلام ، وهم بعد في جلابيب البشرية ، ولغيرهم من الأولياء إنّما يحصل بعد ارتحالهم عن هذه الحياة الدنيا ، فتأمّل يا حبيبي في هذا المقام فعساك تنفتح لك نافذة إلى عالم الملكوت وإلّا فما زلت متوجّهاً إلى ملابس عالم التقليد الحيواني . . » « 1 » . مما تقدّم يتّضح أنّ يوسف كان واقفاً على حقائق الأُمور والحوادث ومطّلعاً على بواطنها التي تؤول إليها في الواقع ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ الأحاديث التي علّمه الله تأويلها أعمّ من أحاديث الرؤيا ، وبذلك كلّه يثبت أنّه عليه السلام كان إماماً بحسب الاصطلاح القرآني .
هامش
( 1 ) الشيرازي ، صدر الدين محمّد ( ت 1050 ه ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، ج 9 ، ص 302 ، ط 5 ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1999 م .
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 111 | السيد كمال الحيدري