تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
في ضوء هذه الآيات المباركة ينبغي أن نعرف معنى « التأويل » الذي يثبته القرآن ليوسف ، ثمّ ننطلق لمعرفة درجة اليقين التي كانت عنده عليه السلام . في هذا المجال يقرّر العلّامة الطباطبائي بعد نقل أقوال المفسّرين في معنى التأويل ومناقشتها : « أنّ الحقّ في تفسير التأويل أنّه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنية محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ بل هي من الأُمور العينية المتعالية من أن تحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنّما قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب فهي كالأمثال تضرب ليقرّب بها المقاصد وتوضّح بحسب ما يناسب فهم السامع » « 1 » . فتأويل الشئ هو إرجاعه إلى باطنه وحقيقته الواقعية ، من ذلك نفهم أنّ القرآن له تنزيل وهو الذي نقرأه في آياته وله تأويل وهو حقيقته العليا التي يعبّر عنها ) وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ( « 2 » . فكلّ الأشياء وجميع الأعمال لها باطن واقعي تؤول إليه ، وسوف يرى الإنسان هذا الباطن يوم القيامة الذي تبلى فيه السرائر ، أي تظهر فيه الحقائق على ما هي عليه ؛ قال صدر المتألّهين في الأسفار : « اعلم إنّ من الأُمور التي لابدّ من معرفتها لمن يسلك سبيل الآخرة هي كيفية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 57 . ( 2 ) الزخرف : 4 .