تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أهمّ المسائل التي أشار إليها القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وأثبتها الدليل العقلي أيضاً . فسيكون لطاعات الإنسان صورة أُخروية تختلف عن صورتها في هذا العالم وهذه الصورة الأُخروية تمثّل حقيقة الفعل الدنيوي وجوهره ، وكذلك المعاصي فإنّ لها صوراً أُخروية تختلف عمّا كانت عليه في هذه النشأة ، فأكل مال اليتيم مثلًا يكون لذيذاً عند بعض الناس في صورته الدنيوية ولعلّه يشترى بمال اليتيم قصراً جميلًا أو يأكل طعاماً طيّباً لذيذاً ، إلّا أنّ حقيقة هذا الفعل وجوهره تختلف تماماً عن ظاهره الجميل ، وفى هذا المجال يذكر القرآن ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً ( « 1 » . فأكل مال اليتيم له باطن وصورة أُخرى وهو أنّه نار تلتهم البطون وتهلك الإنسان الآكل لهذا المال ظلماً ! من هنا ، فإنّ الإنسان الذي يستطيع أن يقف على حقائق الأعمال ومعرفة بواطنها سوف لا يتخلّف عمله عن علمه مطلقاً ، ولنضرب لذلك مثالًا من حياتنا الاعتيادية : إنّ الإنسان الذي احترق بالنار لمرّة واحدة وذاق حرارتها واكتوى بها جلده في هذا العالم لا يقدم على وضع يده في النار مرّة أُخرى باختياره بل لا يفكّر في ذلك أبداً ، والسبب في هذا الامتناع هو علمه الوجداني والحضوري بألم النار ، وكذلك لم يفكّر أحد منّا بأن يتناول السمّ في يوم من الأيّام وليس ذلك إلّا لأنّا نقف على حقيقة أنّ السمّ قاتل يؤدّى إلى الهلاك !
هامش
( 1 ) النساء : 10 .