وغيباً ، لذلك يقول سبحانه : ) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ( « 1 » ، ويقول أيضاً : ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( « 2 » وأيضاً : ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( « 3 » . ومنه يظهر أنّ للسماوات
والأرض ظاهراً هو هذا الذي نحسّه بالحواس الخمس ، ولها باطن وبتعبير القرآن لها « غيب » أي وجه آخر وحقيقة أُخرى وهو الذي يسمّيه القرآن بالملكوت ، فملكوت الشئ باطنه ، ومن يقف على باطن الأشياء وحقيقتها لا يتصوّر في حقّه الشكّ والارتياب فيها بل هو على يقين وانكشاف كامل ؛ قال تعالى : ) يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( « 4 » ، فللدنيا ظاهر نعلمه بحواسّنا وأدواتنا الظاهرية ، ولها باطن نحن غافلون عنه . لهذا يقرّر الطباطبائي في الميزان : « وبالجملة فالإمام يجب أن يكون إنساناً ذا يقين » « 5 » .
اليقين القرآني وحقائق الأشياء
من القضايا المهمّة التي تقع في صلب الحديث عن حقيقة اليقين الذي يحصل لمن يصل إلى مقام الإمامة هي أنّ الأعمال
والملكات والعقائد التي تحصل عند الإنسان يكون لها صورتان تختلف إحداهما عن الأُخرى ، صورة في نشأة الدنيا ، وصورة في نشأة الآخرة ، وهذه من
هامش
( 1 ) الأنعام : 73 .
( 2 ) المائدة : 120 .
( 3 ) هود : 123 .
( 4 ) الروم : 7 .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 273 .