تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فهذا اليقين الذي يحصل للإنسان منشأه رؤية ملكوت السماوات والأرض والوقوف عليها ، والآية صريحة في أنّ هذا النحو من العلم لا ينفكّ عنه الأثر المترتّب عليه ، فكلّ من رأى ملكوت السماوات والأرض حصل له هذا النوع من اليقين . وعندما نقرّر أنّه « لا ينفكّ عنه الأثر » فليس المقصود استحالة ذلك ذاتياً وإلّا لزم الجبر والاضطرار . ويمكن أن تتّضح هذه الملاحظة من خلال التمييز بين الإمكان الذاتي والإمكان الوقوعي ، إذ يقال تارةً إنّ هذا الشئ ممكن ذاتاً بيد أنّه لا يقع ، كاعتقادنا بأنّ الله سبحانه وتعالى قادر على أن يظلم لأنّ قدرته شاملة ، بيد أنّ ذلك معدوم في مقام الوقوع لأنّ الظلم ممتنع وقوعاً منه سبحانه ، وهذا لا يتنافى مع قدرته واختياره . فالامتناع الوقوعي ( أي الامتناع في مقام الوقوع ) لا يتنافى مع الامكان الذاتي ، لأنّ الامكان الوقوعي يمكن أن يقع لكنّه لا يقع أبداً . ولهذا عندما يقال إنّ العمل لا ينفكّ عن هذا السنخ من العلم واليقين فليس المراد أنّه ممتنع بالذات ، كلّا ، بل هو ممكن بالذات ولكن في مقام الوقوع لا ينفكّ العمل عن هذا العلم بإرادة الفاعل واختياره ، لأنّ العلم وصل إلى درجة من القوّة بنحو لا يتخلّف المراد عن ذلك الشئ المعلوم للإنسان ، تماماً كما لو شعر الإنسان بالجوع وبالحاجة إلى الطعام فلا ينفكّ ترتيب الأثر على هذا العلم مباشرة . وحينما نقول إنّ اليقين المطلوب للإمامة نوع آخر من العلم يختلف عن العلم الموجود عند عموم الناس ، فإنّما نريد الإشارة بذلك إلى حقيقة يذكرها القرآن الكريم حين يقرّر أنّ لهذا العالم شهادة