وكلّ هذه المعاني تجتمع في أنّها تمثّل علوماً حصولية في ذهن الإنسان أي أنّها مفاهيم ترتسم في صقع الذهن الإنسانى . وهناك نوع آخر من اليقين يمكنه أن نصطلح عليه « باليقين القرآني » وهذا النوع من العلم يختلف
عن اليقين في المعاني السابقة فهو غير مرتبط بعالم المفاهيم والصور الذهنية ، بل مرتبط بعالم الوقوف على الحقائق والتلبّس بها وهو عالم يختلف عن العالم الأوّل .
لقد أشار القرآن الكريم إلى علم اليقين وذكر إلى جواره حقّ اليقين وعين اليقين . ومن الطبيعي أن نتساءل عن اليقين الذي ينبغي للإمام أن يتحلّى به .
بالنسبة إلى علم اليقين وعين اليقين ، فقد أشار إليهما القرآن بقوله : ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( « 1 » ، وكذلك يقول في آخر سورة الواقعة : ) إِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( « 2 » . وفى هذه الآيات إشارة إلى المراتب الثلاث .
نستطيع أن نقرّب هذه الاصطلاحات إلى الذهن من خلال مثال بسيط ، فالإنسان
يتعرّف على حقيقة الشئ من خلال الآثار تارة ، فهو لا يعرف الشئ بل يعرف الأثر الذي ترتّب عليه ، فهو مثلًا لا يرى النار ولا يحسّ بحرارتها وإنّما يرى الدخان المتصاعد فيثبت أنّ هناك حقيقة نسمّيها ناراً . وتارةً أُخرى يقترب من النار فيحسّ بحرارتها ،
هامش
( 1 ) التكاثر : 7 5 .
( 2 ) الواقعة : 95 .