قال سبحانه : ) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ( « 1 » ، والاستغناء قد يكون مالًا أو علماً أو جاهاً ومقاماً اجتماعياً ! فكم من الناس يرحمهم الله عزّ وجلّ عندما لا يعطيهم المال أو العلم أو المقام الذي يطلبونه بدعائهم ؟ ! !
في ضوء معطيات ما تقدّم نستطيع أن نلمس بوضوح كيف خرج يوسف من جميع تلك الابتلاءات مظفراً طاهراً موحّداً حقيقياً لم تؤثّر فيه الأسباب الظاهرية التي اجتمعت لغوايته فجعلها سبباً لكماله وقربه من ربّه عزّ وجلّ ، ومن ثمّة نجد القرآن يذكره بكلّ إجلال وتعظيم كما تحدّثنا به سورته المباركة .
الأمر الثاني : يقين يوسف
ذكرنا فيما سلف من أبحاث أنّ الإمامة بحسب الاصطلاح القرآني تتّكئ على ركنين ، هما : الصبر واليقين ، وتقدّم الكلام عن صبر يوسف عليه السلام وأنّه لم يكن لديه أدنى مستوى من الظلم الذي يمنع من الوصول إلى مقام الإمامة الإلهية بمقتضى قوله تعالى : ) لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ( « 2 » .
أمّا الركن الثاني وهو اليقين فينبغي أن نعلم أوّلًا أنّ اليقين له عدّة اصطلاحات يختلف بعضها عن البعض الآخر من ناحية المعنى والحقيقة . فهناك اليقين المنطقي واليقين الفلسفي واليقين الأُصولى ،
هامش
( 1 ) العلق : 7 6 .
( 2 ) البقرة : 124