رابعاً : إنَّ الابتداء بصفة الألوهية المطلقة والوحدة الحقيقية الحقَّة لا بالعدد ، يعكس لنا حقيقة تفرّع جميع الأُمور المعرفية النظرية والأُمور العبادية العملية على ذلك الأصل ، فما لم تثبت الألوهية والوحدة الحقَّة لا يثبت شيء بعد ذلك البتّة .
خامساً : إذن فالتركيب الجملي المزجي بين الإجمال والتفصيلين الأوّل والثاني يُقدّم لنا هذه المعطيات الأوّلية ، والتي تتفرّع عليها جملة مباحث نظرية وجملة آثار عملية سنقف على شطر منها في تفسيرنا الموضوعي للآية الكريمة « 1 » .
20 . التنبّه إلى المعاني المستبطنة في المركّب المزجي
ومثاله ما ذكره فيما يفيده المركب المزجي ( الحيّ القيوم ) ، حيث ذكر تحت عنوان ( الحيّ القيوم اسم مركّب من مفردتين ) ما نصّه :
من هنا ذهب جملة من المحقِّقين إلى أنَّ : الْحَيُّ الْقَيُّومُ اسم واحد مُركَّب من مفردتين ، فهو مُركّب مزجي ، تُؤدّي مفردتاه معانيَ خاصَّة ، ويُؤدّي تركيبهما معنىً أخصّ ، وهذه الأخصِّية لُوحظ فيها حكاية الكمال الأعظم للاسم الأعظم ، وقد عرفت وجه التركيب وما يحكيه من جامعيّة الأسماء الذاتيّة المحكيّة بالحيّ ، والأسماء الفعليّة المحكيّة بالقيُّوم ، وهذه الجامعيّة لاسم الحيّ القيُّوم هي مختار العرفاء الشامخين ، ولعلنا نُوفَّق لبيان خلفيات وثمرات هذا الاسم الجامع في بحوثنا التأويليّة لآية الكرسي .
جدير بالذكر أنَّ هذا الاسم التركيبي ليس هو الاسم الفارد في
هامش
( 1 ) انظر : منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 444 - 447 .