تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
التأكيد على موضوعة الألوهيّة والتوحيد ، ولا ريب بأنَّ هذه الموضوعة هي الأهمّ في جميع مطالب الآية ، بل هي الأهمّ في جميع مطالب القرآن الكريم . ثمَّ يأتي التفصيل الثاني : الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، ليعطي سقفاً جديداً وعمقاً آخر لموضوعة الألوهية والتوحيد ، فهنالك توافق آخر بين التركيب الأوّل بإجماله وتفصيله وبين التركيب الثاني ، ولكنّه توافق في النتيجة لا في الصورة والعرض ، فمن الثابت في محلّه أنَّ الصفات الذاتية لله تعالى هي عين ذاته تعالى ، ولا ريب بأنَّ صفة : ( الْحَيّ ) من الصفات الذاتيّة ، كما أنَّ صفة : ( القيُّوم ) من الصفات الفعليّة الإضافيّة . فيكون المفاد الأوّل أو المعنى القريب للمركّب المزجي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ هو أنَّ الإله الواحد حقيقةً هو : ( الله ) ذاتاً ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( صفات ) ، وأمّا المعنى المتوسّط لهذا المركّب المزجي فهو : ( الله ) الظاهر الواضح ، ( هو ) الباطن الخفيّ ، والحيّ صفة الظهور ، والقيّوم صفة البطون . وأمّا المعنى البعيد لهذا المركّب المزجي فهو : كما أنَّ لا إله إلّا الله حتماً ، فكذلك لا حيَّ ولا قيّوم إلّا الله تعالى ، وما عداه ممَّن كانت له شمَّة وجودٍ عبدٌ له سبحانه ، فالممكن ميِّت بذاته شمَّ الوجود برشحات صفة الحيّ ، وهو معنىً حرفيٌّ صار له شيء من الظهور برشحات صفة القيّوم ، كانت له حياة في طيّ الخفاء ثمَّ تجلَّت بقيّوميّة القيُّوم ، وتوفّر على بارقة من الظهور ، ولعلّ لهذا المعنى الدقيق أشارت الآية الكريمة : هَلْ أَتَى عَلَى