تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لهذا الكرسي أن يسع السماوات والأرض ؟ لابدَّ أن يكون هذا الكرسي على مقدار كبير من العظمة جعلت منه مستودعاً للسماوات والأرض معاً ، وهذا المعنى من العظمة والعلوّ يحتاج إلى إرساء وتركيز ، وكان هذا الأمر من خواصّ ووظائف الاسم الخاتم للمقطع أو الآية ، وفي المقام جاء اسم : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لِيلبِّي هذه الحاجة المعرفيّة ، هذا من جهة . ومن جهة أُخرى ، وهي الأهمّ ، أنَّ هذا المقام الكمالي للكرسيّ الذي ناله بسعته للسماوات والأرض وحفظهما وعدم التثاقل في ذلك ، قد يترك أثراً سلبيّاً لو تُرك على حدّه ، بمعنى أنّه سوف يُثير غباراً ويُحدث ضوضاءً وإرباكاً في دائرة التوحيد ، فوجود كهذا - جامع للسماوات والأرض ، وأنّه لا يَؤُدهُ حِفْظُهُمَا - قد يُثير سؤالًا أو يترك شبهة حول وجوبيّته ، فجاء الردّ سريعاً بأنَّ هذا الجامع المانع والحارس الحافظ موكول أمره للعليّ العظيم ، فالكرسيّ عالٍ في كماله ، عظيمٌ في سعته ، ولكنَّ هنالك عليّاً عظيماً فوقه ، والعليُّ ليس فوقه شيء البتّة ، فيكون الاسم قد أدَّى أكثر من وظيفة ، الأُولى وظيفة معرفيّة تكمن في الإرساء والتركيز للمعاني العالية التي تقدَّمت عليه ، والوظيفة الأُخرى تكمن في حفظ الكمال المعرفي السابق من إيجاد شبهة في ذهن القارئ ، فالاسم الخاتم دليل على مضمون الآية ودافع لكلِّ شُبهة تصحب المضمون السابق ، وستأتينا وظيفة ثالثة لهذا الاسم التركيبي . هذا ، وقد التفت الطباطبائي لدليليّة الاسم الخاتم على مضمون الآية بقوله : « والقرآن الكريم يصدّقنا في هذا السلوك والقضاء ، وهو أصدق
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 101 | السيد كمال الحيدري