تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( الإنسان : 1 ) . وهنا ينبغي الالتفات إلى ما يلي : أوّلًا : إنَّ كلّ صفة ذاتية للذات المقدّسة تعني الانحصار بها بالضرورة ؛ نظراً لإطلاقية الذات ، وبتبعها يتحتّم أن تكون صفاته مطلقة أيضاً ، وهذه الإطلاقية قهَّارية بطبعها ، فلا تدع مجالًا للغير للظهور إلّا بها ، فربطية عالم الإمكان إنّما بفعل إطلاقية الذات وصفاتها القهَّارية . ثانياً : إنَّ الحياة المُستمدّة منه تعالى تنشقّ إلى حياة ناقصة نُطلق عليها الحياة الإبقائية ، وحياة كاملة نُطلق عليها الحياة البقائية . ثالثاً : إنَّ كلَّ صفة ذاتية للذات المقدّسة تشتمل على ثلاث خصائص : الأولى : أنّها تُشكّل طريقاً جديداً لمعرفة الذات . والثانية : أنّها لا تُضيف كمالًا جديداً للذات كان مفقوداً ، لنكتة العينية نفسها ، وإنّما الإضافة تنحصر في الإطار الصوري والذهني القادر على الفصل والتفصيل ، وسوف يتّضح لدينا أنَّ التعدّد بين الذات والصفة إنّما هو في أُفق الذهن وعلى مستوى المفهوم ، وفي أُفق الآثار والآيات . وأمّا الثالثة : فهي أنَّ إبهام الذات مُنعكس أيضاً على صفاتها ، ولكن بدرجة أقلّ ، باعتبار أنَّ الخلق بأسره أثر لصفاته سبحانه ، ومنه تُستقرأ بعض كمالاتها ، وأمّا الذات فمحور إبهامها يكمُن في سرّ أزليّتها وإطلاقيتها ، ولذا فهي طريق لمعرفة ذاته المقدّسة ، وهو طريق صدِّيقي وليس إنّيّاً ؛ لِما هو ثابت من أنَّ الصفات الإلهية الذاتية عين ذاته ، وليست زائدة عليها ، ومعرفة الذات بها أو بذاتياتها يُسمَّى ببرهان الصدّيقين .