شاهد على صحّة هذا النظر ، فتراه يذيّل آياته الكريمة بما يناسب مضامين متونها من الأسماء الإلهيّة ، ويعلّل ما يفرغه من الحقائق بذكر الاسم والاسمين من الأسماء بحسب ما يستدعيه المورد من ذلك » « 1 » .
ولوَّح لذلك الفخر الرازي بقوله : « فقال : وَهُو الْعَلّي الْعَظِيمُ ، فالمراد منه العلوّ والعظمة ، بمعنى : أنّه لا يحتاج إلى غيره في أمر من الأمور ، ولا ينسب غيره في صفة من الصفات ولا في نعت من النعوت ، فقال : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إشارة إلى ما بدأ به في الآية ، من كونه قيّوماً ، بمعنى كونه قائماً بذاته مقوّماً لغيره ، ومن أحاط عقله بما ذكرنا علم أنّه ليس عند العقول البشريّة من الأمور الإلهيّة كلام أكمل ، ولا برهان أوضح ممَّا اشتملت عليه هذه الآيات » « 2 » .
وسوف تكون لنا وقفة جليلة عند سرّ ختم بعض الآيات بالأسماء الحسنى ، وذلك في بحوث التفسير الموضوعي للآية .
بقي أن نُوضِّح أنّ لهذا الاسم التركيبي وظيفة ثالثة ، وهي أنَّه أراد أن يُنبِّهنا إلى أنَّ كلَّ كمال سابق أثبتته أو أثارته الآية فإنّه ليس إلّا تجلِّياً لاسم : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، ليكون ذلك التجلِّي مظهراً لعظمة الله تعالى وعلوِّه ورفعة شأنه ؛ قال صدر المتألهين : « إنّه سبحانه بعدما أثبت وأظهر المخلوقات من العرش والكرسي علوّاً في المرتبة وعظمة في الخلقة ، إظهاراً لكمال القدرة والحكمة ، تردّى برداء الكبرياء في العزّ والعلاء ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 353 .
( 2 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 7 ، ص 7 .