19 . العمق في تحليل التركيب الجملي
لقد اهتمّ السيّد الحيدري على مستوى التفسير التجزيئي بالنظر فيما إذا كان التركيب الجملي أو التجزيئي يشتمل على أكثر من جملة ، وتحليل معنياه في ضوء ذلك ، ومثاله ما ذكره في تفسيره للتركيب الجملي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، حيث ذكر :
إذن ، في ضوء التركيب الجُملي يُمكن تحليل قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إلى جمُلتين اسميّتين بلحاظ التقدير الصحيح ، الأولى : ( هو الله ) ، والثانية : لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وأنَّ الخبريّة حاضرة في وجودها المفرداتي في لفظ الجلالة ، فهو خبر للمبتدأ ، وفي وجودها الجمُلي المتمثّل ب - لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، فإنّها خبرٌ ثانٍ ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى هو عرض الحقيقة الواحدة في صورتي الإجمال في الجملة المقدّرة : ( هو الله ) ، والتفصيل في جملة : لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، ثمَّ الانتقال إلى تفصيل أكثر بواسطة العرض الأسمائي في قوله تعالى : الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، فالتفصيل الأوّل أُلحق بتفصيل آخر ليس لدفع توهّم وإنّما لأجل توكيد الحقيقة السابقة ببيانات جديدة .
إذا تمّ ذلك ، فلنا أن نسأل بوضوح :
ما وجه هذا الإجمال الذي تمّ تفصيله مرّتين ببيانين مخُتلفين ؟ لا ريب بأنَّ مفردة ) الله ) تستبطن معنى الألوهيّة ، فيكون الإجمال والتفصيل الأوّل متقاربين جداً ، فالأوّل مؤدَّاه : هو الإله ، والثاني مُؤدَّاه : هو الإله وحده ، وهذان تصويران منعكسان تماماً ، كما هو واضح .
ومنه يتّضح لنا الوجه الأوّل في هدف الإجمال والتفصيل الأوّل ، وهو