للتركيب الجملي : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، تحت عنوان : ( التبيين استراتيجيّة الإسلام في الانتشار ) ، حيث ذكر ما نصّه :
جدير بالذكر أنَّ التعليل بالتبيين هو الأنسب للسير التأريخي في نشر الإسلام وانتشاره ، بمعنى أنَّ علّة انتشاره تكمن في بياناته وحقَّانيته لا في سطوة السيف ، فقد حاول المستشرقون الترويج لفكرة انتشار الإسلام بالسيف لا بالفكر ، ولكنَّ القرآن الكريم يرفض هذه الفكرة الخاطئة ، ويدعم فكرة الانتشار بالتبيين ، فهو لم يُكره أحداً على اعتناقه ، وإنّما جعل التبيين هو المنفذ الحقيقي لقبول الآخر به ، فالقرآن الذي بدأ بكلمة : اقرأ وخُتمِ بكلمة : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، يكشف لك أنَّ الإسلام المقبول هو الإسلام المُبتني على الفكر والاختيار ، لا الإسلام المُبتني على سلطة السيف ، فكلمة : « اقرأ » التي تحمل في طيّاتها الدعوة للتأمّل والتفكّر والتدبّر هي رأس مال القبول والرضا ، وبالتالي فإنَّ التبيين هو مادّة الجذب ، كما أنَّ السيف هو مادّة الطرد ، وهذه سنّة تأريخيّة في مسيرة الإنسان .
ومن الأدلّة التأريخيّة على ذلك : أنَّ النبيّ الأكرم ( ص ) ومن معه من المسلمين لم يجبروا أو يُغروا أحداً على اعتناق الإسلام طيلة مكوثهم في مكّة المكرمة ، بل لم يُدافعوا عن أنفسهم ، رغم أنّهم كانوا يتلقّون الضربات والتشريد والتقتيل والتعذيب ، ولم تكن أمامهم سوى الدعوة السلميّة طيلة ثلاث عشرة سنة ، حتّى زجَّ بهم المشركون في شعب أبي طالب ، وعانوا ما عانوا ، ولم يدافعوا عن أنفسهم ، وقد جاء الإذن بالدفاع
آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤