تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تقدّمت الإشارة إلى أنَّ عالم الأجرام المادّية لا يُساوق ولا يُساوي عالم الوجود الإمكاني فضلًا عن الوجود الواجبي ، بل إنَّ أيّ مرتبة من مراتب الوجود الإمكاني الأخرى هي أوسع وجوداً وأكثر شرفاً وكمالًا ، والسؤال الذي ينبغي طرحة والإجابة عنه بوضوح هو : هل هنالك سماوات وأراض أُخرى غير المعهودة لدينا ، وفوق المستوى المادّي ، وما صلتها بموضوعة الآية ؟ والجواب : إنَّ الإشارات القرآنيّة والتلميحات الروائيّة والاستفادات العلمائيّة تُؤكِّد وجود سماوات أُخرى ، ليست أجراماً مادّية ، وإنّما هي سماوات معنويّة ، وهذا الوجود المعنوي إن أُريد به عالم المثال والبرزخ ( الملكوت ) فهو وجود حقيقيّ ، وقد قامت عليه مجموعة أدلّة إثباتيّة تعرَّضت لها المصنَّفات الفلسفيّة « 1 » ، وإن أُريد بها الوجود العقلي فالأمر كذلك ، وإن أُريد بها أمرٌ خفيّ وفقاً لقوله تعالى : وَيَخلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ ( النحل : 8 ) ، فالأمر كذلك ، وإن لم تُحدَّد هويّته . ولكنّنا من مجموع ذلك نُرجِّح بأنَّ المراد هو عالم المثال والبرزخ ، والمُسمَّى نصِّيّاً بالملكوت ، فمن الثابت في محلِّه أنَّ عالم المثال علّة لعالم المادّة والملك ، ومقتضى ذلك وجود نوع مسانخة ، فيكون وجود سماوات على مستوى المثال هو الأقرب لذلك ، وأمّا السماوات والأرض المادّية فإنّها أدنى مراتب السماوات والأرض كمعنىً وجوديّ ، فالسعة الوجوديّة لعالم الإمكان بمراتبه
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 1 ، ص 6 - 7 .