وهو معنى لا يختلف حاله قبل نزول حكم القتال وبعد نزوله ، فهو ثابت على كلّ حال ، فهو غير منسوخ » « 1 » .
ثمَّ إنَّ التنافي المُتصوّر وقوعه هو بين آية نفي الإكراه وبين الآيات الدالّة على الجهاد الابتدائي لا الجهاد الدفاعي ، فإنَّ الجهاد الدفاعي لا يُتصوَّر فيه الإكراه ابتداءً ، بل هو قائم لأجل دفع إيقاع الإكراه من العدوّ عليهم فكيف يُتصوّر مكنة إيقاع الإكراه من المسلمين على أعدائهم .
إذن ، فعلى فرض وجود تنافٍ فهو تنافٍ محدود بين نفي الإكراه وبين الأمر بالجهاد الابتدائي ، وإذا ما تمكنَّا من إثبات عائديّة الجهاد الابتدائي إلى الجهاد الدفاعي فإنَّ إشكال التنافي سيرتفع من رأس « 2 » .
وما فعله السيّد الحيدري فيما بعد أنّه أثبت عودة الجهاد الابتدائي إلى الجهاد الدفاعي ، فأبطل دعوى النسخ .
15 . التنبّه إلى ما إذا كان لبعض التراكيب سببٌ للنزول
ومن الأمور التي اهتمّ بها السيّد الحيدري رصد أسباب النزول للتراكيب الجمليّة وتوضيفها في تفسير الآية ، ومثاله ما ذكره في سياق تفسيره للتركيب الجملي : ( لا إكراه في الدين ) ، حيث ذكر تحت عنوان ( سبب نزول هذا التركيب من الآية ) ما نصّه :
روي بأنَّ قوله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، قد نزل في رجل من الأنصار كان يُكره غلاماً له على الإسلام ، وقيل : إنّها نزلت في رجل من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 343 - 344 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 341 - 343 .