الأنصار كان له ابنان ، فقدم تجّار الشام إلى المدينة ، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابناه ، فدعوهما إلى النصرانيّة ، فتنصرّا ومضيا إلى الشام ، فأخبر الرجلُ رسولَ الله ( ص ) بذلك ، فأنزل الله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، فقال رسول الله ( ص ) : أبعدهما الله ! هما أوّل من كفر .
وعن ابن مسعود والسدِّي أنَّ هذا كان قبل أن يُؤمر النبيّ ( ص ) بقتال أهل الكتاب « 1 » .
وعن ابن عبّاس قال : كانت المرأة تكون مقلاتاً لا يستقيم لها حمل ، أو لا يعيش لها ولد ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا ! فأنزل الله تعالى ذكره : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، فمن لحق بهم اختار اليهوديّة ، ومن أقام اختار الإسلام « 2 » .
والمُحصّلة منه : تعلّق نفي الإكراه بأهل الكتاب ، فيُناسب ذلك القسم الثاني للدين ، والّذي يكون فيه الخطاب مُوجَّهاً إلى غير المسلمين من أهل الكتاب ، وهذا الأمر على جودته إلّا أنّه لا يعدو دائرة الجري والتطبيق للآية .
وجدير بالذكر أنّ السيّد الحيدري نبّه في الهامش إلى ما يلي :
قد يُقال بأنَّ تفرّد هذا المقطع بسبب نزول خاصّ يكشف لنا بأنَّ هذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 161 .
( 2 ) جامع البيان : ج 3 ، ص 21 .