المقطع هو آية مستقلّة ، وليس مقطعاً ثانياً من آية الكرسي كما يدّعون ؟
وجوابه : إنَّ أصل التفرّد بسبب نزول خاصّ لا يلزم منه التفرّد بعنوان الآيتيّة ، هذا أوّلًا ، وثانياً : إنّنا لم نعدم في القرآن عيّنات كثيرة من هذا القبيل ، فإنّ قوله تعالى : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) ، الواقع بين قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ، وقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، لم يمنع من تفرّده بأسباب نزول خاصّة به ، وباتّفاق الفريقين ، مع أنّ جميع هذه المقاطع الثلاثة آية واحدة ، وهي الآية الثالثة من سورة المائدة « 1 » .
16 . الاهتمام بالاستفادات العلمائيّة
ذكرنا فيما تقدّم أنّ تأكيد السيّد الحيدري أنّه في الموارد التي يتوفّر فيها المبين القرآني لا تصل النوبة إلى الطريقيّات الأخرى ، أمّا مع غياب البيانات القرآنيّة فقد ذكر أنّ هناك طريقيات يمكن الاعتماد عليها ، ومنها الاستفادات العلمائيّة ، ومثاله ما جاء عنه في تفسيره للتركيب الجملي : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) ، حيث كتب هناك ما نصّه :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 325 - 327 .