الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( التوبة : 73 ) ، كما نفى اختصاصها بأهل الكتاب .
قال ( قدس سره ) : « والحقّ : أنَّ الآية محكمة وليست منسوخة ولا مخصوصة » « 1 » ، ثمَّ ذكر تفاصيل دقيقة في معنى الإكراه واستدلّ على نفي دعوى النسخ والتخصيص لأنّها تعتمد على كون المراد من الإكراه ما يقابل الرضا ، لا ما يقابل الاختيار ، وهو باطل ؛ لوجوه ثلاثة ، وهي :
الأوّل : إنّه لا دليل على ذلك .
الثاني : لأنَّ الدين أعمُّ من الأصول والفروع ، وذِكرُ الكفر والإيمان بعد ذلك ليس فيه دلالة على الاختصاص بالأصول فقط .
الثالث : لأنّه لا يناسبه قوله تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، وبالتالي فالحقّ : أنَّ المراد بالإكراه في الآية ما يقابل الاختيار ، وأنَّ الجملة خبريّة لا إنشائيّة ، والمراد من الآية الكريمة هو أنَّ الشريعة الإلهيّة غير مبتنية على الجبر ، لا في أصولها ولا في فروعها ، فلا يُجبر أحدٌ من خلقه على إيمان ولا طاعة « 2 » .
قال الشيخ الطوسي : « المراد بذلك : لا إكراه فيما هو دين في الحقيقة ، لأنَّ ذلك من أفعال القلوب إذا فعل لوجه بوجوبه ، فأمّا ما يكره عليه من إظهار الشهادتين فليس بدين ، كما أنَّ من أُكره على كلمة الكفر لم يكن كافراً » « 3 » .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 307 - 308 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 307 - 308 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 311 .