تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
من الإكراه كقدر مُتيقَّن ، والثاني هو عدم إلزام الكتابيّين بدخول الإسلام ما لم يكونوا محُاربين للإسلام ، سواء كانوا أفراداً أم كياناً ودولة مُستقلّة ، فإن كانوا محُاربين وفي الإسلام شوكة ومكنة على دحرهم وجب قتالهم وإلزامهم بأحد أمور ثلاثة ، وهي : القتل أو دخول الإسلام أو دفع الجزية وهم صاغرون ، أي : دفع الجزية دون أن يكون لهم شرط أو فرض ، وهو قوله تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ( التوبة : 29 ) وللإمام العادل أن يمنَّ على أسراهم بالعفو أو إلزامهم بدفع الفدية ، علماً بأنَّ قوله تعالى : ( قَاتلِوا ) يُراد به : قاتلوا الذين يُقاتلونكم لا المسالمين منهم ، فهؤلاء لم يُشرَّع قتالهم ، ولا يصحّ إلزامهم بالدين الإسلامي . وعلى أيّ حال ، فلنا أن نسأل عن سرّ عدم الإكراه ، مع أنَّ في الإكراه على فعل الخير وانتخاب الأفضل خيراً وعافية ، بل هو موافق للسيرة العقلائيّة أيضاً ؛ نظراً لما فيه من السعادة والطمأنينة في الدارين ؟ والصحيح هو أنَّ الخير والعافية الحقيقيَّين ، والسعادة والطمأنينة الأبديّتين ، إنّما تكمن في الاختيار لا في الإكراه ، فإكراه العاقل الراشد المختار سلبٌ لكماله . وعلى أيّ حال فإنَّ الظاهر - بل الأظهر - في المقام هو إرادة الدين بمعناه الخاصّ لا العامّ ، أي الدين الإسلامي لا خصوص مذهب بعينه ، وأمّا صدق الإسلام الأتمّ على مذهب دون غيره لقوله تعالى : الْيَوْمَ