تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مُسالمين ، فلا يصحّ للملاحدة والمشركين أن يقطنوا بلاد المسلمين إلّا لضرورة قُصوى يُقرِّرها الإمام العادل لا الحكّام الفسَقة . وأمّا إذا كانوا يُمثّلون كياناً مُستقلًا أو دولة - بالاصطلاح المعاصر - فإنّهم إن كانوا محاربين للإسلام وممّن يكيدون له فإنّه يلزم محاربتهم وإلزامهم بما يلزم ، وللإمام العادل أن يعفو عن أسراهم أو يطلب افتداءهم ، لقوله تعالى : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ( محمّد : 4 ) . وأمّا إن كانوا ضمن دولة مُسالمة فلا ضير عليهم ، بل يصحّ التعاون معهم مطلقاً ، ما لم يلزم من ذلك ذلّة أو ضعف للإسلام والمسلمين ، فكيف إذا كان في علاقاتنا معهم قوّة حقيقيّة ودعامة فعليّة لنا ، كما هو واقع الحال ، وبالتالي فلهؤلاء أن يبقوا على ما هم عليه دون أن يُلزَموا بأيّ دين سماويّ فضلًا عن الدين الإسلامي ، ما داموا مُسالمين ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الأنفال : 61 ) ، وهو خطاب مطلق ، وروي عن ابن عبّاس بأنّه منسوخ بآية السيف ، وعن مجاهد بأنّه خطاب خاصّ بأهل الكتاب « 1 » ، وهما قولان ضعيفان ، لا اعتبار لهما . وأمّا الثاني فيترتّب عليه أمران ، الأوّل عدم شمول الملاحدة والمشركين بالخطاب ، فلابدَّ أن يُكرهوا على الإسلام ، أو أنّهم غير معفيّين
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين : ص 237 ، رقم : 61 .