تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الصورة الثالثة : اشتماله على الموارد الجوانحية والجوارحية معاً ، المتمثّلة بالعقيدة والشريعة معاً ، أو ما تُسمى أيضاً بأصول الدين وفرع الدين . والصحيح في ذلك هو أنّ الدين يشمل الأمرين معاً ، ولكن موضوعة نفي الإكراه في الآية الكريمة تختصّ بالعمل الجوانحي القلبي « 1 » .

الجهة الثانية : الدين بلحاظ المخاطبين

وفيها ينقسم الدين إلى قسمين ، نذكرهما ثمَّ نُبيّن الآثار المترتّبة عليهما ، وهما : القسم الأوّل : الدين بالمعنى العامّ ، وفيه يكون الخطاب مُوجَّهاً لغير المسلمين عموماً ، سواء كانوا كتابيّين أم غير كتابيّين . القسم الثاني : الدين بالمعنى الخاصّ ، أي الدين الإسلامي ، وفيه يكون الخطاب مُوجَّهاً إلى غير المسلمين من أهل الكتاب . والأوّل يترتّب عليه عدم إلزام غير المسلم عموماً بالإقرار بأُصول الإسلام فضلًا عن فروعه ، بما في ذلك الملاحدة الذين ينفون وجود الواجب تعالى ، وهو قول مخالف للمشهور ، بل ربّما هو مخالف لإجماع المسلمين القائل بوجوب محاربتهم وإلزامهم بالإسلام ، لاسيَّما المُحاربين منهم . ولكنّ ما نراه في المقام هو : إن كان أُولئك مجرّد أفراد يعيشون في بلاد الإسلام فلابدَّ من محاربتهم أو إلزامهم بالهجرة عن ديار المسلمين عموماً ، لا أن يُهاجروا من بلدة مسلمة إلى أُخرى ، حتّى وإن كانوا
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 330 .