تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ذلك فهو على خطر عظيم أيضاً ، ولنتأمَّل قليلًا في قوله تعالى : وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( الإسراء : 74 ) ، وكلمة : ( لولا ) حرف امتناع لوجود ، أي : امتنع الركون لوجود التثبيت ، فإنَّ ركونه ( ص ) محُال بحسب الوقوع ، لثبوت عصمته عقلًا ونقلًا ، ولكنَّ ملاك المحاليّة هو التثبيت ، فيكون مشمولًا بعمليّة الإخراج ولكن من باب الدفع لا الرفع ، كما هو واضح . وأوضح منه ما نجده في قصّة يوسف الصدّيق ( ع ) ، فقد جاء فيه قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( يوسف : 24 ) ، فصرفُ السوء عنه بمعنى الدفع لا الرفع ، فإنَّ رفع السوء عنه دليل الوقوع فيه أوّلًا ، وهو منفيّ بقرينتين لفظيّتين ، الأولى قوله : لوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ، والثانية قوله : لِنَصْرِفَ عَنْهُ ، وهذا الدفع داخل في معنى الإخراج ، فالإخراج الإلهي من الظلمات إلى النور لا يعني بالضرورة أن تكون هنالك حالة سابقة واقعة ، فالوقوع الموافق للرفع مصداق أبرز للخروج ، وأمّا الإمكان الموافق للدفع فهو مصداق أيضاً ولكنّه أخفى ، وخفاؤه عرفيّ وليس حقائقيّاً . ولعلَّ الأصرح من ذلك كلّه هو ما حكاه القرآن عن يوسف الصدّيق أيضاً في قوله تعالى : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ( يوسف : 37 ) ، فترك الشيء يقتضي الدخول والكينونة فيه