تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آية الكرسي (تفسيراً وتأويلا) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
التجزيئي . كتب السيّد الحيدري في سياق تفسيره للتركيب الجملي : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) ما نصّه : قبل التعرّض لموضوعة الكرسي ينبغي التنبيه إلى أنَّ العناوين القرآنيّة ، من قبيل : ( الكرسي والعرش والقلم واللوح والميزان وغيرها ) ، لم يرد فيها ، عن طبقتي الصحابة والتابعين لهم ، بحثٌ حقيقي تحقيقي ، كما هو في المواضيع الأهمّ المتعلِّقة بمسائل التوحيد ، ولكنَّ هذا لا يُشكِّل عائقاً أو مانعاً من البحث والتحقيق ، فمقتضى القاعدة عقلًا ونقلًا هو إعمال الفكر والتدبّر والتعقّل في المسائل المتعلِّقة بأُصول الدين والمفاهيم القرآنيّة كقدر مُتيقَّن من أصل المعرفة الواجبة ؛ ولكننا نُفاجأ بوقوع الكلام عند البعض في أصل البحث فيها ، فهنالك من منع أصل البحث فيها معتبراً أنَّ تفسيرها هو تلاوتها والسكوت عنها ، والبعض الآخر اعتبر السؤال عن معناها - فضلًا عن البحث فيها - بدعة ، وما ذلك إلّا لقصور في العلم والوعي معاً ، فالإنسان من حقِّه أن يسأل عن ربِّه ذاتاً وأسماءً وصفات ، ومن الواضح بأنَّ البناء الحقيقي للإيمان والعمل الصالح هو العلم والمعرفة ، والعلم والمعرفة وليدان للسؤال والجواب ، وإلّا أصبحا : كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً ( النور : 39 ) ، ولا ندري - وإن كنّا ندري - أيَّ موقفٍ سوف يقفه القائل بالتوقّف والبدعيّة أمام الآيات الحاثَّة على التدبّر في القرآن الكريم ، بل والموجبة لذلك ؟ وكيفما كان ، فلنتركهم جانباً ونمضي قُدماً في التفكّر والتدبّر في كلمات الله تعالى ،